السيد هاشم البحراني
296
البرهان في تفسير القرآن
علي ( عليه السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أن الله اختارنا معاشر آل محمد ، واختار النبيين ، واختار الملائكة المقربين ، وما اختارهم إلا على علم منه بهم أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته ، وينقطعون به عن عصمته ، وينضمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته » . قالا : فقلنا : لقد روي لنا أن عليا ( عليه السلام ) لما نص عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالولاية والإمامة عرض الله في السماوات ولايته على فئام « 1 » وفئام وفئام من الملائكة ، فأبوها فمسخهم الله تعالى ضفادع . فقال : « معاذ الله ، هؤلاء المكذبون علينا ، الملائكة هم رسل الله ، فهم كسائر أنبياء الله إلى الخلق ، أفيكون منهم الكفر بالله ؟ » قلنا : لا . قال : « فكذلك الملائكة ، إن شأن الملائكة عظيم ، وإن خطبهم جليل » . 570 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني أبي ، عن أحمد ابن علي الأنصاري ، عن علي بن محمد بن الجهم ، قال : سمعت المأمون يسأل الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) عما يرويه الناس من أمر الزهرة ، وأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت ، وما يروونه من أمر سهيل ، وأنه كان عشارا « 2 » باليمن . فقال الرضا ( عليه السلام ) : « كذبوا في قولهم : إنهما كوكبان ، وإنما كانتا دابتين من دواب البحر ، وغلط الناس [ وظنوا ] أنهما كوكبان ، وما كان الله تعالى ليمسخ أعداءه أنوارا مضيئة ، ثم يبقيهما ما بقيت السماء والأرض ، وإن المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام حتى تموت ، وما تناسل منها شيء ، وما على وجه الأرض اليوم مسخ ، وإن التي وقع عليها اسم المسوخية مثل القرة والخنزير والدب وأشباهها ، إنما هي مثل ما مسخ الله على صورها قوما غضب الله عليهم ولعنهم بإنكارهم توحيد الله ، وتكذيبهم رسله . وأما هاروت وماروت ، فكانا ملكين علما الناس السحر ، ليحترزوا به من سحر السحرة ، ويبطلوا به كيدهم ، وما علما أحدا من ذلك شيئا إلا قالا له : * ( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) * فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه ، وجعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء وزوجه ، قال الله تعالى : * ( وما هُمْ بِضارِّينَ بِه مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * يعني بعلمه » . 571 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إن سليمان بن داود ( عليهما السلام ) أمر الجن أن يبنوا « 3 » له بيتا من قوارير - قال - : فبينا هو متكئ على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون ، وينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة ، فإذا هو برجل معه في القبة ففزع منه ، وقال : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أقبل الرشا ، ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت ، فقبضه وهو متكئ على
--> 2 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 271 / 2 . 3 - تفسير القمّي 1 : 54 . ( 1 ) الفئام : الجماعة الكثيرة . « مجمع البحرين - فأم - 6 : 130 » . ( 2 ) العشّار : قابض العشر . « لسان العرب - عشر - 4 : 570 » . ( 3 ) في المصدر : الجنّ والإنس فبنوا له .